كيف يمكنك التعامل مع إدمان الغذاء؟، والتمكن من إنقاص الوزن؟


كيف يمكنك التعامل مع إدمان الغذاء، والتمكن من إنقاص الوزن؟

كيف يمكنك التعامل مع إدمان الغذاء، والتمكن من إنقاص الوزن؟
كيف يمكنك التعامل مع إدمان الغذاء، والتمكن من إنقاص الوزن؟

لا شك أن هناك فئة كبيرة من المجتمع تعاني الفترة الحالية من الإدمان على الغذاء، فأمر الغذاء لم يعد الآن مجرد وجبات يتناولها الإنسان، لكي تساعده على البقاء حيًـا، ولكن يمتد الأمر إلى أنه يصل في بعض الأحيان إلى كونه هدف رئيسي يعيش بعض الأشخاص من أجلة، وهذه حقيقة موجودة حتى، وإن كنت لا تؤمن بها، لأنك لا تعاني منها، والمشكلة الأصعب من ذلك أن هناك مدمنين على الغذاء لا يعرفون حقيقة ما يمرون به حقًا، ويتعاملون مع الأمور بشيء من الاستخفاف كأن هذا أمر طبيعي يعاني منه كافة البشر، مما يصعب فكرة قبوله للعلاج من الأساس.

أما بالنسبة للجانب الآخر، المدرك لحقيقة ما يعاني منه من إدمان على الغذاء فهو يواجه صعوبة بالغة في التغلب على هذا الأمر، خصوصًا بسبب المغريات التي أصبحت متاحة في كل مكان، ويسهل الحصول عليها مقابل حفنة صغيرة من الأموال، مما يشكل تحدي كبير بالنسبة له في الاستمرار في العلاج الخاصة به.

ومن الجدير بالذكر، أن الناس تميل إلى استهلاك الوجبات غير الصحية المليئة بالسعرات الحرارية، بالرغم من أن عقل الإنسان الواعي يعرف، أن هذا الأمر غير صحي على الإطلاق، ولكنه يستمر في ذلك، إرضاءً لرغبة ملحة تتملكه،  وعلى الرغم من أن أغلبنا يعطي وعود لنفسه بعدم تناول هذه الأطعمة المضرة بعد اليوم، ولكن يتم الانجراف وراءها دون أن نشعر، وبعد إرضاء لذتنا منها يتملكنا شعور غريب بالندم على تناولنا إياها، حيث نعرف أنها ستسبب لنا في مشاكل صحية، وجسدية كثيرة.

وقد يتبادر إلى الأذهان أن السبب في عدم الالتزام بنظام غذائي صحي لانقاص الوزن هو ضعف إرادتنا التي لم تستطع الالتزام بالعهد الذي قطعته على نفسها، وفي الحقيقة قد يكون السبب أكثر تعقيدًا مما تعتقد بكثير، فالوجبات السريعة ذات السعرات الحرارية المرتفعة تعمل على تحفيز نظام المكافأة في الدماغ بنفس الطريقة التي تتعامل بها المخدرات، والكوكايين مع الدماغ، لذا فقد تكون في الحقيقة تمر بمرحلة إدمان، وأنت لا تعلم ذلك، فيها يتفاعل عقلك بنفس الطريقة التي يتفاعل بها مع المخدرات، والكوكايين.

كيف يعمل إدمان الغذاء؟

كيف يعمل إدمان الغذاء
كيف يعمل إدمان الغذاء

هناك منطقة داخل عقلك يمكن أن نقول عليها منطقة المكافآت هذه المنطقة مصممة لتشجيعك على الأشياء التي تبقيك على قيد الحياة، والتي منها شرب الماء، والأكل، فالدماغ عندما يدرك أنك تقوم بتناول الغذاء الخاص بك، فهو يعرف جيدًا أنك تقدم على فعل صحيح يبقيك على قيد الحياة، لذا يقوم الدماغ بإفراز مواد كيميائية تحفز منطقة المكافآت التي سبق، وتحدثنا عنها، ومن هذه المواد الكيميائية الدوبامين أو ما يعرف باسم الناقل العصبي، وهو من أهم المواد الكيميائية المسؤولة عن تفعيل الشعور بالأحاسيس المختلفة في جسم الإنسان، كما أنه له دور رئيسي في الإحساس بالمتعة، والسعادة عند فعل شئ ما، وله تأثير كبير في الإدمان على شئ ما،  والغريب أن الأطعمة السريعة الضارة ذات السعرات الحرارية العالية من شأنها أن ترفع الدوبامين داخل الدماغ بنسبة أكبر بكثير من النسبة الطبيعية له، في حين أن الأطعمة الصحية كالتفاح مثلاً، أو اللحوم لا ترفع نسبة الدوبامين داخل الدماغ، إلا بنسب معتدلة جدًا، وهذا السر الرئيسي الحقيقي في الإدمان على هذه الوجبات الضارة.

ماذا يحدث مع كثرة تناول الوجبات السريعة، والأطعمة الضارة؟

ماذا يحدث مع كثرة تناول الوجبات السريعة، والأطعمة الضارة؟
ماذا يحدث مع كثرة تناول الوجبات السريعة، والأطعمة الضارة؟

في حالة تناول الإنسان للوجبات الضارة بصفة مستمرة، فهذا من شأنه أن يحفز منطقة المكافآت في العقل، مما يجعله يشعر بالسعادة، ومع الاستمرار أكثر، وأكثر تعاود مستويات الدوبامين إلى الأعتدال داخل الجسم، لأن الدماغ تعمل على تقليل الدوبامين عندما يراه مرتفع بشكل مبالغ فيه، لكي يحافظ على توازن الأمور داخل الدماغ بشكل طبيعي، ولكن  لا يشعر حينها الشخص بأنه يصل إلى نفس نمط من السعادة الذي كان يحصل عليها في السابق عندما يتناول هذه الوجبات، وهذا لأن الدوبامين لم يعد يرتفع بالنمط الذي كان يرتفع به في السابق، مما يجعل تحفيز منطقة المكافآت أقل بكثير، وهنا يلجأ إلى تناول كميات أكبر للشعور بهذه السعادة التي كان يشعر بها في السابق، فيرتفع حينها الدوبامين، ويحفز منطقة المكافآت، ولكن يرجع مرة أخرى للاعتدال، فيقوم الإنسان بالزيادة أكثر من معدل استهلاكه للطعام، وهكذا يستمر في حلقة مفرغة مع زيادة رهيبة في الوزن، واحساس كبير باليأس بعد الانتهاء من تناول الطعام.

فالأمر هنا أشبه تمامًا بالإدمان، وبالطبع إذا حاولت التخلي عن هذه الوجبات الضارة، فالأمر حينها سيكون أشبه تمامًا بأعراض الانسحاب من الإدمان، حيث ستقل المستقبلات التي تؤدي إلى ارتفاع الدوبامين، وسيشعر الإنسان أنه في حاجة إلى زيادة هذه النسبة لإرضاء نظام المكافآت داخل الدماغ، لأنك إذا لم تحافظ على مستوى الدوبامين المرتفع لديك ستشعر بالتعاسة، لذا فإن هذا يجعلك تبحث عن تناول الأطعمة السريعة، وهذا ما يفسر سر السعادة الحقيقية التي نكون فيها بعد تناول وجبة دسمة.

ومن الجدير بالذكر، أن هناك تجارب أجريت على فئران في بعض المختبرات الأمريكية لدراسة مدى تأثير ارتفاع الدوبامين على الجسم، والدماغ، ووجدوا أن فئران التجارب يمكنهم أن يصبحوا مدمنين على الوجبات السريعة، بشكل مشابه تمامًا للإدمان على الأدوية المضرة، والمخدرات، ولاشك أن هذا في النهاية قد يؤدي إلى تغيير في أنماط السلوك، والتفكير، بحيث يصبح الشخص عدواني إذا لم يجد الطعام الذي يريده، أو ينفق مدخراته أكثر من اللازم في شرائه للأطعمة، وهو لا يرى أنه بذلك يفعل أي شيء خاطئ، ولكنه في النهاية لا يعلم أنه مصاب بإدمان الطعام. 

الرغبة الشديدة هي أهم أسباب إدمان الطعام

الرغبة الشديدة هي أهم أسباب إدمان الطعام
الرغبة الشديدة هي أهم أسباب إدمان الطعام

الحنين إلى نوع معين من الأكلات، والرغبة في استهلاكة هو في الحقيقة إدمان، وليس جوع، لأن الجوع بحد ذاته يمكن لأي طعام مهما كان نوعه أن يكون كفيل بالقضاء على الشعور به، لذا فأحيانًا كثيرة يخلط مدمنين الطعام، وحتى الأشخاص العادية، فيما بين الجوع، والحنين إلى نوع معين من الطعام، ولكي تفرق بين الحنين إلى الطعام، والجوع الحقيقي فهناك عدة علامات يمكنها أن تدلك على حقيقة ما تشعر به، فمثلًا الفراغ من أولى الأسباب التي تشعرك بالرغبة في تناول الطعام، فكم من مرة كنت تجلس أمام التلفزيون، وفجأة أشتهيت نوع معين من الأطعمة، أنت هنا لا تشعر بالجوع، ولكن تشعر بالرغبة في تناول شئ معين، وبالتالي لو قدمنا لك تفاحة لسد هذا الحنين لن تكون كفيلة بإشباعك، لأنه لديك جوع عاطفي لوجبة معينة، وليس جوع حقيقي، ولكن لو قدمنا لك مثلًا قالب من الحلوى ستناوله، وأنت في منتهى السعادة.

وفي الغالب تظهر الرغبة تجاه أطعمة بعينها من العدم، بحيث لا يكون هناك أي محفزات يمر بها الإنسان تشعره بحاجة إلى تناول هذا الطعام بعينة، ولكن الملل، والفراغ جعله يفكر في تحفيز منطقة المكافآت لديه، وفي أحيان أخرى قد يكون السبب في مستقبلات خارجية كأن يرى الشخصة إعلان للهامبرجر، أو يرى، وهو يمشي في الطريق ثلاجة للأيس كريم، أو يمر من أمام محل حلويات، أو حتى يشم رائحة بيتزا تعد في المنزل المجاور له، فيشتهي على الفور حينها هذا النوع من الطعام.

ومن جانب آخر، قد تكون الحالة العاطفية هي السبب في الشعور بهذا الجوع العاطفي، مثل الشعور بالحزن، والوحدة، والاكتئاب، لذا فدائمًا ما يتم تصنيف هذا الأكل على أنه أكل عاطفي، وإذا دخل الإنسان في مرحلة الحنين، فيبدأ الأمر في السيطرة على انتباه بشكل كبير، حيث سينصرف أنتباه إلى الحصول على هذه النوعية من الأطعمة، فقط لإشباع حالة ارتفاع الدوبامين في الدماغ، دون حاجة الحقيقية من الجسم لتناول هذا الطعام، وهذا ما يجعل الشخص يكدس في معدته أطعمة أكثر مما يحتاجها، فيصاب في النهاية بالسمنة.

وجميع البشر بلا استثناء يجب أن تمر بحالة الحنين هذه على فترات متباعدة، وهنا لن يشكل الأمر مشكلة، حيث المكافآت الصغيرة ستجلب نوبات من السعادة، وستنتهي، ويرجع الإنسان للمستوي الطبيعي للدوبامين الخاص به، ولكن المشكلة تكمن حينما يصبح الحنين، والرغبة الشديدة في تناول هذه النوعية من الأطعمة ملحة بشكل كبير على الإنسان، وبالرغم من اتخاذه قرار بعدم تناول هذه الأطعمة بهذا النمط الكبير يجد نفسه يكسر العهد، ويعود لها من جديد، وهنا يجب القلق، لأن الأمر لن يتسبب في ضرر عاطفي فقط، لكن سيتسبب في ضرر جسدي من جراء تراكم الدهون في الجسم الذي تتسبب في العديد من الأمراض، كما أن هذا الإدمان يجعل فكرة إتباع نظام غذائي لأنقاص الوزن فكرة مستحيلة.

الرغبة الشديدة يمكن أن تتحول في نهاية الأمر إلى الشراهة

الرغبة الشديدة يمكن أن تتحول في نهاية الأمر إلى الشراهة
الرغبة الشديدة يمكن أن تتحول في نهاية الأمر إلى الشراهة

باستمرارك على هذا النمط في تناول الأطعمة أنت تهوى بنفسك في النهاية إلى التهلكة، لأنك مع الاستهلاك المستمر للطعام، و استسلامك لرغبتك الشديدة، حتى ترضى منطقة المكافآت لديك، وترفع من مستوى الدوبامين، لن تكون كمية الطعام التي تتناولها الآن كافية لك في المستقبل، لأن نسبة الدوبامين ستقل تلقائيًا لتنظيم الأمور الجسدية الخاصة بك، لذا فالآن إذا كانت قطعة صغيرة من الكيكة كفيلة أن ترضي حنينك إليها، في المستقبل قالب كيك بالكامل لن يكون كفيل بإحساسك بنفس المتعة، مما سيجعلك تبحث عن استهلاك كميات أكبر، وبالتالي ستصاب بالشراهة، وستمر في حلقة مفرغة لن تخرج منها أبدًا، الأمر بالضبط أشبه بالمدمن على السجائر الذي يتناول علبتين يوميًا، وأنت تنصحة أن يقلل من تناولها، ويكتفي فقط بأربع سجائر، بالطبع هذا سيكون صعب جدًا عليه هذا إذا لم يكن مستحيلاً تحقيقه في كثير من حالات مدمني السجائر.

إدمان الغذاء يؤدي إلى تعقيد السلوكيات

إدمان الغذاء يؤدي إلى تعقيد السلوكيات
إدمان الغذاء يؤدي إلى تعقيد السلوكيات

مع مرور الوقت، والدخول في هذه الحلقة المفرغة من الممكن أن يتسبب ذلك الإدمان في مشاكل بدنية، ونفسية، حيث يعانون مدمني الغذاء من مشاكل نفسية كبيرة مثل الاكتئاب، كما أنهم يعملون دائمًا على إبقاء عادتهم الغذائية سرية، وممكن أيضًا أن يصابوا بالبوليميا، وهو مرض يجعل صاحبه يتناول كميات كبيرة من الطعام، ومن ثم يقوم باسترجاعها، عن طريق القئ، أو أخذ أدوية الإسهال، ويؤدي في النهاية هذا المرض إلى أمراض صحية خطيرة، كما أن الإدمان على الغذاء يؤثر بشكل رئيسي على إحترام الذات بشكل كبير، حيث يشعر المدمن على الغذاء أنه ضعيف، وليس ذو قيمة على الإطلاق في الحياة.

علاج الإدمان على الغذاء

علاج الإدمان على الغذاء
علاج الإدمان على الغذاء

للأسف، لا يوجد حل سهل للتخلص من الإدمان على الغذاء، أو حتى خدعة ذهنية يمكنها أن تمنعك من الحنين إلى الأطعمة الضارة ذات السعرات الحرارية العالية، ولكن هناك استراتيجيات معينة يمكنك استخدامها، إذا كنت من الذين لديهم حنين لأطعمة معينة، مثل تعلم كيفية التحكم في استهلاك الطعام؟، ومحاولة تجنب تناول هذه الأطعمة تمامًا، وقد يكون من الأفضل طلب المساعدة من الأطباء النفسيين، وعلماء النفس، وطلب المساندة من المقربين منك، وأهم شيء هو الاعتراف بأنك تعاني في الحقيقة من هذا المرض، لأن أغلبية المصابين به يرفضون الأعتراف بأنهم يعانون من خطب ما، مما يجعل فكرة تقبلهم للعلاج مستحيلة.

إرسال تعليق

0 تعليقات